أخر تحديث : الثلاثاء 7 يوليو 2015 - 1:22 صباحًا

تقديم مفصل للمجموعة المسرحية عودة آريز تحت اشراف د.محمد ابو اسامة دخيسي

بتاريخ 7 يوليو, 2015 - بقلم admin
تقديم مفصل للمجموعة المسرحية عودة آريز تحت اشراف د.محمد ابو اسامة دخيسي

ناظوربريس24 الدكتور: محمد دخيسي أبو اسامة

تقديم:

عودة آريز “عودة آريز”، مجموعة مسرحية للمبدع مولاي الحسن بنسيدي علي، تجمع بين الذاتي والموضوعي في تناغم دلالي يعبر عن القضايا الاجتماعية والسياسية والإنسانية، وتؤثث لرؤية تجنيسية للنص الأدبي من حيث الجمع بين السرد والوصف والحوار. يخترق الكاتب في هذه (المجموعة المسرحية) البنى السردية العادية، ليمزج بين “المسرحة” والتشخيص الفردي للمشاهد المسرحية، والتكثيف الدلالي في النصوص المسرحية القصيرة؛ والقصر هنا لا يهم المجال الفضائي الكمي فقط، بل يتعداه إلى قصر في الحدث والشخصية؛ فتنمو الأحداث إثر رؤية بسيطة واضحة ومباشرة. “عودة آريز”، أو “محاكمة آريز”، مجموعة مسرحية تختار الجمع بين الأجناس الأدبية: الشعر والزجل، والمسرح والقصة القصيرة. ومن ثمة يكون تجنيس العمل (المجموعة المسرحية) كافيا للاقتراب أكثر من رؤية مشهدية تعتمد الإرشادات المسرحية، التي تقوم بدور العرض ما قبل المسرحي على الركح، وتساهم في إبراز الشخصية وتحولاتها ومظاهرها الفيزيولوجية والنفسية. نقرأ مثلا في نص (طيور أبابيل): (أطفال.. رجال.. محكمة.. قضاة.. جنود .. جمهور.. الأحداث الصراع العربي الإسرائيلي.. المكان والزمن أزليان) يفتح الستار.. مجموعة من الممثلين والممثلات أطفال الإناث يلعبن لعبهن والذكور يقومون بألعاب بهلوانية) يدخل شاب منزعجا ) تتيح هذه الإرشادات المسرحية الفرصة كذلك أمام المتلقي لتوسيع أفق انتظاره، فيقدم المؤلف الحوار المشهدي الحركي، ويقود المشاهد إلى تأمل حالات الممثل. إن قراءة أي نص من المجموعة المسرحية (عودة آريز)، تضعنا أمام مشاهد واقعية لشخصيات حقيقية في الغالب: جميلة بوحيرد، محمد جمال الدرة، أحمد بوكماخ، شارون والنمرود، عروة… أو شخصيات يبدو أن لها صلةً بواقع معين يعيشه الكاتب: خالتي منانة، خالتي حليمة، خويا جمال، عمي الكعواشي، الجيلالي الحنـزاز…. أو شخصيات توحي إلى شخصية سياسية معينة: كما في نص (مول البِكَالة)، مع عبد الإله وصديقه.. لذا فإن هذه الحالات الشخصية تتيح الفرصة أمام المتلقي لربطها بمؤشرات من الواقع المعيش، ووضعه أمام صور مجتمعية لقضايا ذات صلة بالمبدع أولا، والمجتمع ثانيا، والإنسان عامة ثالثا. ما يلفت النظر في هذا العمل المسرحي “عودة آريز” كون المؤلف يستفيد من معطيات تاريخية عامة (القضية الفلسطينية، الشيشان، العراق بلاد الشام…)، ومن أخرى ذات صلة بواقع المجتمع المغربي سواء في بعده السياسي، أم الاقتصادي أم الاجتماعي.. لتنمو أحداثه وفق سلطة الزمان والمكان، ويتحول السارد إلى واصف لظواهر متنوعة ومتعددة الأوجه. كما تحتفي شخصياته حين يغيب الحوار الثنائي، فيحضر (المونولوج) تعبيرا عن فردية التشخيص، ومستلهما السرد القصصي سَمْتاً لتمرير تيمات موضوعية وقيما أخلاقية؛ نذكر على سبيل المثال الشعودة في نص (بركة مول الحال) وطقوس الخِطبة المرتبط بالزواج غير المتكافئ اجتماعيا في مسرحية ( للا خيرة الدلالة) حيث عرفها كونها (مسرحية اجتماعية)… ونشير أيضا إلى اكتفاء مولاي الحسن بنسيدي علي برصد الظاهرة الاجتماعية وفق رؤية تشخيصية، نابعة من معرفة بخبايا يقتفي أثرَها في حدود الكائن. بالانتقال إلى جانب اللغة، نستطيع التأكيد أن لغة العامية كانت طاغية في المجموعة، على اعتبار المؤلف زجالا يحترف القول الشعبي مثلاً وسيرةً وتعبيراً. كما أن سلطة الإيقاع الداخلي أفرزت نصوصا ذات بعد شاعري في كثير من الأحيان. فنقرأ مثلا قوله في مسرحيته (راني غي ك نحلم): الشَّادْ فالله ما يْخاَفْ ماعَنْدي وَالُو أَرْضي فْراشي وَسْمَايا الْحافْ أنا قانَعْ بْ قَسَّمْتي وما اعْطاني الله أنا حتى الْحُلْمْ وَدَّعْتُ من هاذي شْحَالْ واحد النْهَارْ حْلَمْتْ دَرْتْ لَبَاسْ وَلّيتْ بْحالي بْحال دوكْ النَّاسْ لذا، فالدعوة في هذا الصدد موجبة القراءة والتمعن في المشاهد والتطلع لما بين السطور للوصول إلى الهدف والمقصد.

 

الدكتور: محمد دخيسي أبو اسامة