أخر تحديث : السبت 17 يناير 2015 - 10:59 مساءً

عضو الكونغرس العالمي الأمازيغي مها سالم الجويني: أمازيغ تونس شاركوا في معركة الدفاع عن المكتسبات الحداثية للمجتمع التونسي ولـم يثبت تورطهم في مشروع خيانة أو تهديد للتراب التونسي

بتاريخ 17 يناير, 2015 - بقلم admin
عضو الكونغرس العالمي الأمازيغي مها سالم الجويني: أمازيغ تونس شاركوا في معركة الدفاع عن المكتسبات الحداثية للمجتمع التونسي ولـم يثبت تورطهم في مشروع خيانة أو تهديد للتراب التونسي

ناظوربريس بقلم: شيماء المزوغي

تونس تتنفّس هواء أمازيغيا دون أن تدري، التونسي أمازيغي في ملامحه، أمازيغي في ملبسه، أمازيغي في تراثه، أمازيغي في عاداته وتقاليده، أمازيغي في احتفالاته وأعراسه وغنائه

أمازيغي في زينته وحليه ومجوهراته… الأمازيغية جزء لا يتجزأ من هويّة التونسي، وشريان متدفق من قلبه، ومكوّن أساسي من تاريخه وحاضره ومستقبله، وتشهد تونس هذه الأيام حركية ثقافية أمنتها عديد الجمعيات الأمازغية الناشطة.

«المغرب» التقت بالكاتبة والناشطة مها سالم الجويني عضو الكنغرس العالمي الامازيغي، فحدثتنا عن نشاطات هذه الجمعيات، وعن أهدافها، وعن معاناة الثفافة الأمازيغية ..

أولا ما هو الكونغرس الأمازيغي العالمي؟ لماذا تكوّن وماهي نشاطاته؟
الكونغرس العالمي الأمازيغي هو منظمة عالمية تعنى بالدفاع عن حقوق الأمازيغ وتسعى لدسترة اللغة الأمازيغية وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للشعب الأمازيغي. تأسست في 1995 في باريس بعد أن رفضت جميع دول شمال إفريقيا تأسيس الكونغرس على ترابها فأختار الأمازيغ باريس لأن فرنسا سمحت لهم بذلك. يتكون الكونغرس من المكتب الدولي الذي يتخذ الصفة التنفيذية لأعمال الكونغرس مثل تنظيم الوفود التي تشارك في الورشات وفي المؤتمرات الدولية. والمجلس الفيدرالي وهو يقوم بدور تشريعي يلتقي مرة في السنة ليقر خطة العمل السنوية وتقسم المقاعد فيه حسب الأقاليم وبنسب متقاربة. واخترت النضال من اجل ثقافتي الأصلية مع الكنغرس العالمي الامازيغي لان أغلب المنظمات الحقوقية في تونس والتي انا اعتز بها ، ترى بأن الأولوية في المرحلة الراهنة في الجانب السياسي وضمان الحقوق المدنية بتونس والشأن الثقافي الهويتي يأتي لاحقا. ونحن مناضلي الحركة الثقافية الامازيغية بتونس نرى أن السياسي شأنه شأن الثقافي يجب أن يكون في أول اهتماماتنا، لإرساء الديمقراطية والتعددية السياسية .

أعطنا فكرة عن النشاطات الثقافية التي تحتفي بالثقافة الأمازيغية في تونس؟ وماهي مرامي هذه النشاطات؟
النشاطات بدأت بمشاركة امازيغ تونس بالذكرى الرابعة للثورة التونسية المجيدة وهي مناسبة لنؤكد اننا على عهد الحرية والكرامة ما حيينا، (امازيغ) تعني الانسان الحر و(ايمازيغن) تعني الاحرار، و(تمازيغت) تعني : اسم المرأة و تعني أيضا : اسم اللغة واسم الأرض . ومن خلال الأسماء نفهم تعلق امازيغ تونس بتراث بلادهم و بوفائهم لها.

ذكرى الثورة يتزامن مع رأس السنة الأمازيغية، رأس السنة الفلاحية ويعود هذا التقويم عندما اعتلى القائد اللوبي شيشنوق (رجح علماء التاريخ ان شيشنوق من أصول ليبية أو تونسية أو جزائرية) اعتلى عرش مصر وأصبح أحد فراعنتها حينها بدأ التقويم الأمازيغي منذ 2965 سنة، ودأبت الجمعيات التونسية الامازيغة منذ 2011 ميلادي على الاحتفال برأس السنة الامازيغية، من خلال تنظيم المحاضرات والمنتديات الثقافية والفكرية والعلمية كوسيلة لتدوين ولشرح عادات الاجداد عند الاحتفال بهذه المناسبة لان راس السنة الامازيغية عادة ضاربة منذ القدم يحتفل فيها بالكسكسي والبسيسة وكل منطقة لها عاداتها و طقوسها الاحتفالية. ولقد أحيت جمعية تويزا للتراث والتضامن والتنمية والجمعية التونسية للتراث والبيئة وجمعية «لم الشمل» وجمعية «نجمة» الدورة الثالثة للأيام التونسية للثقافة الامازيغية حيث قدمت ورشات حول الخط الأمازيغي، ومحاضرة حول الأزياء والاكلات التقليدية وتقديم عرض آيراد للعرس الأمازيغي. كما تستعد الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية للاحتفال بالسنة الأمازيغية يوم السبت القادم.

10390286_717517704975732_3781502153834111244_n

كما يشارك أمازيغ تونس في المنتديات الثقافية الوطنية منها والعالمية مثل الاحتفال بشهر التراث من خلال عرض اللباس التقليدي التونسي وشرحه وعرض الوشم التونسي ورمزيته وتقديم لوحات فنية تؤكد على الحس الابداعي مستوحاة من ثقافتنا الامازيغية، وتساهم الجمعيات الامازيغية في اثراء المشهد الثقافي على نطاق اوسع ومساعدة المخرجين في الابداع السينمائي والكتاب والشعراء والفنانين لأنهم يجدون في هذه الثقافة مصدر إلهام ومصدر أجوبة حول الهوية التونسية.

باختصار نرمي إلى النهوض بالهوية الأصلية لتونس، تمازيغت الحاضنة لجميع الثقافات، نحن تونسيون بجوهر أمازيغي هذه ارضنا ونريد دولة وطنية تحترم تاريخها الأصلي وتميزه.

خبرينا عن الجمعيات الامازيغية التونسية والعراقيل التي تتعرض إليها؟
الجمعيات تفوق العشر جمعيات، نشاطاتها ثقافية وفكرية وعلمية وتنويرية وتتعرض لعدّة عراقيل بداية بغياب الدعم العمومي لها وخاصة الجمعيات المتواجدة في القرى الجبلية الامازيغية البعيدة عن المركزية حيث تقام النشاطات هناك بشق الانفس، كما تواجه الهرسلة من اصحاب الفكر المتطرف الرافض للتعددية والانفتاح وتعاني ايضا من مشكلة التسيس، لان الجمعيات الامازيغية على مسافة من جميع الاطراف السياسية .

هل تعتبرين أنّ الأمازيغية ظُلمت في تونس؟
طبعا الأمازيغية تعرضت للكثير من الظلم باعتبارها الهوية الأصلية لأرض تونس، «تينسا» القديمة والتي تعنى «مفتاح بلاد إفريقية» وتعني أيضا «المكان الذي ينام ويرتاح فيه المسافرون»، ويتجلى الظلم عندما لا نرى (تمازيغت) كلغة وطنية، لغة تدرس في مراكز البحث العلمي وفي الجامعات وخاصة في أقسام التراث منها.. لكن للأسف نحن نجد لغات مثل التركية والصينية والعبرية وحتى الهندية ولا نرى لغة الأجداد، الشاهدة على عشرة آلاف سنة من الحضارة والمقاومة والابداع.

«تمازيغت» هي جزء من الشخصية التونسية وهي المميز لهذه الشخصية المنفتحة الضاربة جذورها منذ القدم وهي همزة الوصل بين تونس والجارتين ليبيا والجزائر وهي عمق تونس الإفريقي.

ظُلم أجدادنا، منذ الاستقلال، حيت تبنت الحكومة في 1956 نموذج الدولة المركزية اليعقوبية (نوعا من اليعقوبية شديدة التمركز فيما يتعلق بالهوية الوطنية)، حين منعوا من تداول اللغة الأمازيغية و حرموا من تعليمها وتدريسها لأبنائهم حتى تقلص عدد المتحدثين بها إلى قرابة 500 ألف ناطق حاليا، كما رفض الرئيس الحبيب بورقيبة تأسيس متحف بربري بشمال غرب تونس في 1966، وتم تأسيس متحف شمتو في التسعينات مع الرئيس بن علي، وتأسيس المتحف لا يعني تحسن النهوض بالثقافة الامازيغية بتونس فدار لقمان باقية على حالها في ظل نظام دكتاتوري

 

مستبد لاحق كل من يختلف معه في الرؤى، فالرئيس السابق قال في فترة صدور الإعلان العالمي لحقوق الشعوب الأصلية : «ليس هناك شعب أصلي في تونس» علما وأن مدن مثل الدويرات وتامزرت وشنني و تكرونة لا تزال ناطقة باللغة الأمازيغة وحاملة لكل تفاصيل الهوية الأمازيغية . كما تشهد عديد المناطق الأثرية الأمازيغية في تونس التهميش وغياب الإهتمام مثل مدينة
هنشير قنيفيدة الواقعة على بعد 6 كلم غرب مدينة الرقاب وسط تونس، يضم معلما تاريخيا فريدا من نوعه يتكون حسب معاينة السيد انيس الحجلاوي المسؤول الجهوي بالمعهد الوطني للتراث

10712734_773584646035704_8639300098354517625_n

من حمامات رومانية ومن ورشة لصنع الفخار الروماني من النوعية الجيدة وكذلك من مقبرة رومانية ومن نقطة مياه ومن فسقية ربما تعود الى العهد الأغلبي (700 ميلادي) وكذلك من محلات سكنية كلها مردومة تحت الاتربة …يعود تاريخ هذا المعلم إلى القرن الثاني ميلادي لكن هذا المعلم الذي يمتد على مساحة تبلغ 3 هكتارات يتعرض الى عمليات تخريب واضحة فالحفر في كل مكان والتهشيم للقطع الفخارية منتشر في كل جهات المعلم . السلط الجهوية تغافلت عن حماية هذا المعلم ولم تكلف نفسها حتى تخصيص حارس نهاري وآخر ليلي للمعلم الذي بات مهددا بالاندثار رغم اهميته التاريخية.ورغم محاولات بعض النشطاء الاتصال بالمعهد الوطني للتراث وتقديم بلاغ في الغرض ومطالبة بالتدخل العاجل لحمايته من التخريب لكن… لا حياة لمن تنادي.

وحتى بعد اندلاع ثورة الكرامة بتونس وما هذه الثورة من تغيير للمناخ السياسي في تونس الذي غدا أكثر انفتاحا وتحررا من قبل. فإن هذه الحرية لم تشمل حقوق الأمازيغ، بل تم رفض دسترة اللغة الأمازيغة في الدستور التونسي الجديد كما تم رفض مطلب تأسيس مركز ثقافي للغة الأمازيغية بالإضافة لتغييب نشاطات الجمعيات الامازيغية عن الإعلام الرسمي ولا سيما مهرجان تمزرت بجربة الذي لا يحظى بالتغطية الإعلامية الكافية. ويزداد وضع الامازيغ سوءا في تونس في ظل تصاعد الحركات الإسلامية الأصولية التي لا تعترف بالتعددية الثقافية وتعتبر الملامح

الثقافية الأمازيغية ضربا من الكفر والزندقة، فلقد هاجم الأب الروحي للحركة الإسلامية في تونس راشد الغنوشي الأمازيغ وشكك في تواجدهم، كما نشرت جريدة (الفجر) لسان حال حركة النهضة الإسلامية بتونس مقالا للكاتب التونسي سليم الحكيمي ليصف الأمازيغية هوية ولغة بالجملة التالية «تلك مزابل ثقافية هجرها الدجاج ولم يعد ينبش فيها الا بعض المرتزقة’ ولمن و بأي ثمن ؟».

ومع ارتفاع وتيرة التطرف الديني بتونس دفع الأمازيغ الفاتورة الاكبر بداية من كسر مزارات الاولياء الصالحين وتهديمها وحرق الكتب الموجودة بها و لا ننسى ان التصوف هو جزء من تراث الامازيغ ورثناه عن الاجداد وكما تقول الباحثة لطيفة لخضر ان الزاوية كانت المجال الذي يعبر فيه الامازيغ عن ثقافتهم الموروثة بأنغامهم و موسيقاهم وعاداتهم .. كما انه مع الاسلاميين صدرت الكثير من الفتاوى الوهابية ضد المذهب الأباضي وهو مذهب يعتنقه أمازيغ جربة منذ القدم ولأول مرة في تونس نجد كتبا تباع علنا أمام جامع الفتح تضم فتاوى ضد المذهب الأباضي باعتبارهم خوارج عن السنة والكتاب. وأنا كغيري نالني نصيب من التكفير والتهديد .

هل هناك مساع لحماية اللغة الامازيغية في تونس؟
هناك مساع جادة ومتعددة لكن للأسف لا حياة لمن تنادي، الهيئات الرسمية والمسؤولين لم يأخذوا ملف حماية اللغة الامازيغية مأخذ الجد. وتم رفض مطلب تاسيس مركز للغة الامازيغية ولا نرى تعاونا من جانب المسؤولين الحكوميين. وحاليا تقوم الجميعة التونسية للثقافة الأمازيغية وجمعية جربة للثقافة الأمازيغية وجمعيات أخرى بتدريس اللغة الأمازيغية بامكانياتها الخاصة.

كيف تردين على من يقول أنّ بعض الامازيغ مسيسون ولا يؤمنون بهؤية تونس ككل؟
أرد بنشاطات الجمعيات الأمازيغية بتونس وبمواقفنا تجاه قضايانا الوطنية، نحن لم نغب عن المحطات النضالية الوطنية، منذ حكم بورقيبة إلى اليوم، بداية من الحكم البورقيبي إلى اليوم، حيث لم يعرف الأمازيغ في تونس سوى الالتزام بمبدا احترام السيادة الوطينة والدفاع على تونس التنوع والتنعدد الثقافي، أذكر أغنية مجموعة (إيمازغن) في السبعينات التي تقول: «نحن أولاد الأرض الخضراء نحن أولاد الكاهنة» وأكثر قصائد الشاعر حسين بلغيث حول مفاخر وجمال المدن الأمازيغية بتونس وهناك الكثير من المبدعين الذين أحبوا تونس رغم تهميشهم، ومن يقول إننا مسيّسون فإني أقول إن الفعل السياسي والمشاركة في الشأن العام ليس حكرا على أحد، ونحن مسيسون ولكن بحب تونس ذات الجوهر الأمازيغي الخالد.

أمازيغ تونس كانوا حاضرين في اعتصام باردو، شاركوا في معركة الدفاع عن المكتسبات الحداثية للمجتمع التونسي ولم يثبت الى حد هذه اللحظة تورطهم في مشروع خيانة او تهديد للتراب التونسي بل على العكس صدر بيان يندد بزيارة برنار ليفي الى تونس وانا شاركت في حوار تلفزي مع القناة الفلسطينة الأولى حول التنوع الثقافي بتونس كل التهم التي تقال ضدنا هي اقاويل ما أنزل الله بها من سلطان ونريد من اصحاب هذه التهم ان يأتوا ببرهانهم ويمدونا بالوثائق والشهادات التي يملكونها.