أخر تحديث : الإثنين 17 يونيو 2013 - 8:29 مساءً

نقطة نظام: لنغير سلوكنا..جا وقت التغيير

بتاريخ 17 يونيو, 2013 - بقلم admin
نقطة نظام: لنغير سلوكنا..جا وقت التغيير

 

لست أقصد من عنوان مقالتي الدعوة إلى الثورة ولا إلى رفع السلاح من أجل التغيير السياسي ولا إسقاط الأنظمة ولاهي حملة جديدة من حملات الدولة لمحاربة حوادث السير، بل الأمر أكبر من هذا كله. 

فدائما ما تميز المجتمع المغربي بعديد الميزات التي جعلت منه شعبا فريدا من نوعه، ولطالما برزت من داخله مجموعة من السلوكيات التي تستحق الوقوف عندها وتحليلها تحليلا عميقا، مع الإحاطة بأسبابها والتفكير في سبل التخلص منها إن نحن أردنا حقا بناء أمة مغربية يعول عليها في حمل مشعل الإقلاع. 

“لمغاربة شعب عوال”، هكذا يقولها أحد الأصدقاء، فبالنسبة له لطالما اعتمدنا على غيرنا..شبابنا مثلا،ممن اختاروا اللجوء إلى أبسط الحلول وأسهلها، لازال يقضي ساعات النهار في المقاهي يعاتب الزمن ويلوم الآخرين على بطالته، فشبابنا العزيز تمر أيامه في لعن الحياة وإطلاق العنان للشتائم في حق هذه الدولة اليتيمة..صحيح أن الدولة لم تستطع بسياساتها “الفاشلة” أن تحل مشكل البطالة، كما عجزت قبل على تصريف عدد من هموم المغاربة – ،لكن ما ليس مقبولا هو أن لا نبادر ولا نحاول ولا نبذل أدنى مجهود،فمن لم يحاول لن يخطئ، ومن لم يخطئ لن يتعلم الدروس وبالتالي لن يعرف يوما طريقه إلى النجاح.. أنا هنا لست أختار صف الدفاع عن الحكومة في فشلها وعدم قدرتها على تأمين كرامة أبنائها وحقهم في الشغل والعيش الكريم، لكن كان الأجدر بنا أن نبني حياتنا بأنفسنا دون انتضار غيرنا و”مانبقاوش شعب عوال”. 

لا أحد منا ينكر أن تعاقب الأجيال وتطور فكر الإنسان المغربي حمل معه مجموعة من الظواهر النفسية التي جعلت من غالبيتنا أشخاصا متشائمين ومحبطين.. لقد ورث مجتمعنا حملا ثقيلا من الأفكار السلبية التي تدمر الأفراد من الداخل، وجعلت منه – هذه الأفكار – مجتمعا مبنيا على الثقافة السلبية التي تنظر دائما إلى النصف الفارغ من الكأس..ولا أخفيكم سرا أنني ومع مرور السنين ذهلت من مقدار الطاقة السلبية التي يطلقها الأشخاص المحيطون بي..إنه السبب الحقيقي الذي جعل من مجتمعنا فضاء عقيما ماتت لدى أفراده قدرة الإبداع والإبتكار، وتوارثت أجياله قيم “الفشل”. 

لقد تمكنا، عن وعي أو دون وعي منا، في خلق أشخاص لا يحملون الرغبة في النجاح ولا في جعل حياتهم تستحق العيش.. وإن أضن أن هذا الأمر من أخطر ما يمكن أن يحصل لفرد ما. إذا فللننطلق الآن ولنبادر إلى جعل أفكارنا إيجابية قدر المستطاع، وللنضر دائما إلى الجانب المشرق من الأمور حتى في أسوأ الظروف، ولنستحضر دائما جانبنا المؤمن بقضاء الله الذي اختار الأفضل لمخلوقات {عَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}. ولنغرس بذرة الإرادة في النجاح والرغبة في تحقيق الأحلام، ولنضع من الآن أهدافهنا أمام أعيننا ونجعلها قابلة للتحقيق، فمن آمن بحلمه حققه.. وكم عرف العالم من عظماء جعلوا من حياتهم أمرا مذهلا، وبدأوا نجاحاتهم من الصفر وحولوا “اللاشيء” إلى “شيء”، فلم تثنهم صعاب الحياة ولم تعقهم عقبات الدنيا، وبادروا إلى التخلص من محيطهم السلبي ليضمنوا النجاح. 

لم يستطع المغاربة إلى الآن أن يدركوا مدى الخطر الكبير المحدق بهم، ولم يأخذوا عللهم على محمل الجد..لقد أصبحنا شعبا ميتا من الداخل ولا يحمل أدنى رغبة في تحقيق الكثير، حتى رضي بالقليل وجعل “القناعة السلبية” أهم مبادئه.ولست ألومه على ذلك، فمن تعاقب من الساسة على حكم البلاد لم يكبدوا أنفسهم عناء علاج هذه الآفات، ولم يبذلوا أدنى مجهود في إرساء مبادئ تربوية حقيقية تنطلق من جعل الإنسان المغربي الإيجابي هو الغاية، فكل شيء ينطلق من التربية على السلوك الإيجابي، وكان الأجدر بحكوماتنا أن تركز على تشجيع المغاربة على أخذ المبادرة والإنطلاق نحو صناعة النجاح.ولا نهمل في هذا الصدد دور رجال الدين ممن يفترض فيهم حمل مشعل التوعية والتنوير، فنسوا، أو بالأحرى تناسو، دورهم في الحث أكثر على بلوغ كل ما هو جميل في الحياة وتبليغ الناس رسالة خالقهم في العلم والإجتهاد والمبادرة البناءة الإيجابية، عوض تركيزهم على التحريض والتكفير ورسم تلك الصورة السوداء القاتمة عن الحياة. 

لقد أردت من خلال مقالتي المتواضعة بين أيديكم أن أطلب نقطة نظام لأحاول، قدر المستطاع، المساهمة في دق ناقوس خطر مجموعة من السلوكات التي تنخر مجتمعنا من الداخل دون دراية منه. ولعل الأوان قد حان لنضع أمام أعيننا أهدافا حقيقية قابلة للتحقيق وبذلك بلوغ النجاح ” المفقود”، ومنباقاوش غاديين غير على الله، ولنعمل على تغيير سلوكنا الإنهزامي والتخلص من كل تلك الأفكار السلبية التي غرست فينا إن نحن أردنا بناء وطن أفضل لنا ولأولادنا.. جا وقت التغيير.. 

للتواصل: 

Facebook : https://facebook.com/mighis.elwalid 
E-mail : mighis.elwalid@gmail.com